اقتصاد

الانتخابات والخرفان وأغلبية أخنوش

👁 3 مشاهدات ⏱ دقيقتان قراءة ✍ anass_radouane

دخلت الخرفان إلى الحظائر مع اقتراب عيد الأضحى، ودخلت إلى البرلمان مع اقتراب الانتخابات. قدر السياسة أن تمنح الأشياء وظائف لم تخطر ببال أصحابها، فتحولت المواشي من قضية فلاحية ترتبط بالقطيع والدعم والجفاف والاستيراد، إلى مقياس يقاس به منسوب الانسجام داخل الأغلبية الحكومية. وبين الأسواق وقاعات البرلمان، خرجت لجنة تقصي الحقائق من رحم النقاش العمومي، فاستقبلتها مكونات من الأغلبية بترحيب، واستقبلها حزب رئيس الحكومة بتحفظ، ليكتشف المغاربة أن أولى الحملات الانتخابية قد تنطلق أحياناً من زريبة، قبل أن تنطلق من منصة خطابية.

التحالفات الحكومية، شأنها شأن التحالفات الدولية، تقوم على تقاطع المصالح أكثر من تطابق الرؤى. يجمعها برنامج حكومي حيناً، وتفرقها حسابات انتخابية كلما اقترب موعد الاحتكام إلى صناديق الاقتراع. لذلك لا يبدو مستغرباً أن تتحول لجنة تقصي الحقائق إلى نقطة تماس بين منطقين؛ منطق الشريك الذي يسعى إلى حماية حصيلة الحكومة، ومنطق الحزب الذي يبحث عن مساحة تميزه داخل الأغلبية، استعداداً للقاء جديد مع الناخبين.

الفريق النيابي للتجمع الوطني للأحرار استند إلى ضيق الزمن التشريعي، وإلى طبيعة لجان تقصي الحقائق، وإلى ميثاق الأغلبية الذي يجمع مكوناتها حول مسؤولية جماعية في تدبير المرحلة. وفي الجهة المقابلة، ارتفعت أصوات ترى في اللجنة مدخلاً لتقييم سياسة عمومية استأثرت باهتمام الرأي العام، وملفاً يلامس القدرة الشرائية للمواطن، ويستحق قدراً أوسع من التوضيح المؤسساتي. وبين القراءتين، يواصل الملف إنتاج أسئلة سياسية تتجاوز أرقام الدعم وأعداد رؤوس الأغنام.

الانتخابات تمتلك قدرة عجيبة على إعادة ترتيب الأولويات. الحليف يستعيد هويته الحزبية، والخطاب الحكومي يفسح المجال لخطاب انتخابي أكثر استقلالاً، وكل مبادرة تصبح قابلة لأن تُقرأ بمنظارين؛ منظار التدبير العمومي، ومنظار التموقع السياسي. لذلك تكتسب الملفات الاجتماعية في السنة الأخيرة من الولاية معنى مضاعفاً، لأنها تتحول إلى مادة لتقييم الحصيلة، وإلى لغة يخاطب بها كل حزب قاعدته الانتخابية.

المشهد الحالي لا يشي بانفراط عقد الأغلبية بقدر ما يكشف دخولها مرحلة سياسية جديدة، مرحلة يتقدم فيها سؤال الانتخابات على سؤال التحالف، وتصبح إدارة الاختلاف جزءاً من إدارة المستقبل السياسي لكل مكون. فالانتخابات لا تبدأ يوم فتح مكاتب التصويت، وإنما تبدأ يوم يشرع كل حزب في رسم المسافة التي تفصله عن أقرب حلفائه.

الخرفان، في نهاية المطاف، ستغادر الأسواق، وستعود لجان البرلمان إلى جدول أعمالها المعتاد، بينما يبقى الأثر السياسي لهذا الملف حاضراً في ذاكرة الفاعلين. فالسياسة تحتفظ كثيراً بأسماء الملفات، وباللحظات التي أعادت تشكيل التحالفات، وأعادت تعريف مواقع الأحزاب، وكشفت أن الطريق إلى صناديق الاقتراع قد يمر أحياناً عبر بوابة سوق للمواشي.

شارك:

Deprecated: File قالب دون comments.php is deprecated since version 3.0.0 with no alternative available. فضلاً قم بإستدعاء comments.php إلى قالبك. in /home/u312708826/domains/tafaoulat.com/public_html/wp-includes/functions.php on line 6170

اترك تعليقاً